سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
313
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
من ماء في أشد ما يكون من الحر وعلى رأسه سمورية وحواليه جماعة يكتبون عنه فجلست اسمع ، فقال له رجل : يا ابا العبر لم صارت دجلة بغداد اعرض من الفرات والقطن ابيض من الكمأة ؟ فقال : لان الشاة ليس لها منقار ، وذنب الطاووس يقرب من أربعة أشبار ، وقال له آخر : لم صار العطار يبيع اللبد ، وصاحب السقط يبيع السمن ؟ فقال : لان المطر يكون في الشتاء والمنخل لا يقوم فيه الماء ، وقيل له لم صار كل خصى أمرد ، والماء في حزيران لا يبرد ؟ فقال : لان السفينة تجنح والحمار يرمح ، قيل لأبي مرة : أي الطعام أحب إليك ؟ قال ثردة دكناء من الفلفل رقطاء من الحمص ، بلقاء من الشحم ، ذات حفافين من اللحم ، لها جناحان من سمن العراق ، قيل له : وكيف اكلك لها ؟ قال : اصدع لها بهاتين ، يعني السبابة والوسطى وأسند بهذه - يعنى الابهام - واجمع منها بهاتين - يعني الخنصر والبنصر - واضرب فيها ضرب وإلي السوء في مال اليتيم . قيل لاعرابي ما تسمون المرق ؟ قال السخين ، قيل فإذا برد ؟ قال انا لا ندعه يبرد ، أتى طفيلي باب قوم فمنعوه ثم اذنوا له فدخل وهو يقول : نزوركم لا نكافئكم بجفوتكم * ان المحب إذا لم يستزر زارا [ قول الخنساء لأمها ، ما أمر بأحد إلا وبزق في وجهي ] ( قالت الخنفساء ) يوما لامها : يا أماه ما أمر بأحد إلا وبزق في وجهي فقالت يا بنيتي من حسنك تعوذين . وقف نحوي بياع أرز بعسل وبقل بخل فقال له النحوي : يا أخي بكم الارزز بالاعسل والابقل بالاخلل ، فقال له بالاصفع في الأرؤس والاضرط في الاذقن . ( وكان لبعضهم ) ولد نحوي يتشدق ويتفيهق في كلامه ويتقعر فيه فاعتل أبوه علة شديدة اشرف منها على الموت فاجتمع اليه أولاده وقالوا له ندعو لك أخانا فلانا فقال لئن جاءني قتلني بنحويته قالوا نحن نوصيه فدعوه بعدما أوصوه فلما دخل على أبيه قال له يا أبت قل أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأشهد ان محمدا عبده ورسوله تدخل بها الجنة وتبعد عن النار واللّه يا أبت ما أشغلنى عنك